محمد بن جرير الطبري
262
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : والقمر إذا تلاها يقول تعالى ذكره : والقمر إذا تبع الشمس ، وذلك في النصف الأول من الشهر ، إذا غربت الشمس ، تلاها القمر طالعا . ذكر من قال ذلك : 28941 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس والقمر إذا تلاها قال : يتلو النهار . 28942 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قوله : والقمر إذا تلاها يعني : الشمس إذا تبعها القمر . 28943 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد والقمر إذا تلاها قال : تبعها . 28944 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والقمر إذا تلاها يتلوها صبيحة الهلال فإذا سقطت الشمس رؤي الهلال . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : والقمر إذا تلاها قال : إذا تلاها ليلة الهلال . 28945 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها قال : هذا قسم ، والقمر يتلو الشمس نصف الشهر الأول ، وتتلوه النصف الآخر ، فأما النصف الأول فهو يتلوها ، وتكون أمامه وهو وراءها ، فإذا كان النصف الآخر كان هو أمامها يقدمها ، وتليه هي . وقوله : والنهار إذا جلاها يقول : والنهار إذا جلاها ، قال : إذا أضاء . 28946 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والنهار إذا جلاها قال : إذا غشيها النهار . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى : والنهار إذا جلا الظلمة ، ويجعل الهاء والألف من جلاها كناية عن الظلمة ، ويقول : إنما جاز الكناية عنها ، ولم يجر لها ذكر قبل ، لان معناها معروف ، كما يعرف معنى قول القائل : أصبحت باردة ، وأمست باردة ، وهبت شمالا ، فكنى عن مؤنثات لم يجر لها ذكر ، إذ كان معروفا معناهن .